الشيخ الطبرسي

118

تفسير مجمع البيان

الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ، ومن الإبل إذا بلغت خمسا ، ومن البقر إذا بلغت ثلاثين ، ومن الغنم إذا بلغت أربعين ، ومن الغلات والثمار إذا بلغت خمسة ، أو ستة . ( تطهرهم وتزكيهم بها ) معناه : تطهرهم تلك الصدقة عن دنس الذنوب ، وتزكيهم أنت بها أي : تنسبهم إلى الزكاة ، وتدعو لهم بما يصيرون به أزكياء . وقيل : معناه تطهرهم أنت ، وتزكيهم أنت بها ، فيكون كلا الفعلين مضافا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( وصل عليهم ) هذا أمر من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يدعو لمن يأخذ منه الصدقة ، ومعناه : أدع لهم بقبول صدقاتهم ، كما يقول الداعي : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال : اللهم صل عليهم . وقال عبد الله بن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة ، فأتاه ابن أبي أوفى بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى ، أورده البخاري ، ومسلم في الصحيح . ( إن صلاتك سكن لهم ) أي : إن دعواتك مما تسكن نفوسهم إليه . وقيل : رحمة لهم ، عن ابن عباس . وقيل : وقار وطمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم ، عن قتادة والكلبي . وقيل : تثبيت لهم عن أبي عبيدة ( والله سميع عليم ) يسمع دعاءك لهم ، ويعلم ما يكون منهم في الصدقات . ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) استفهام يراد به التنبيه على ما يجب أن يعلم ، فالمخاطب إذا رجع إلى نفسه ، وفكر فيما نبه عليه ، علم وجوبه ، وإنما وجب أن يعلم أن الله يقبل التوبة ، لأنه إذا علم ذلك ، كان ذلك داعيا إلى فعل التوبة ، والتمسك بها ، والمسارعة إليها . وما هذه صورته يجب العلم به ليحصل به الفوز بالثواب ، والخلاص من العقاب . والسبب فيه أنهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يأخذ من أموالهم ما يكون كفارة لذنوبهم ، امتنع من ذلك انتظارا لإذن من الله سبحانه فيه ، فبين الله أنه ليس قبول التوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن ذلك إلى الله ، عز اسمه ، فإنه الذي يقبلها . ( ويأخذ الصدقات ) أي : يتقبلها ، ويضمن الجزاء عليها . قال الجبائي : جعل الله أخذ النبي والمؤمنين للصدقات ، أخذا من الله على وجه التشبيه والمجاز ، من حيث كان بأمره . وقد ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : إن الصدقة تقع في